جيمس بيلي فريزر
18
رحلة فريزر إلى بغداد
جهوده بمزيد من الحيوية للقضاء على ما تبقى من القلاع في تلك البلاد . على أن العمادية لم تكن قد سقطت بعد حينما زار البلاد الدكتور روص ، وكان المير منهمكا في محاصرة عقرة ، إحدى القلاع الحصينة جدا الواقعة على الزاب ، والتي تبعد مسيرة أربع عشرة ساعة من شمال أربيل . وكان الدكتور روص قد غادر بغداد في منتصف مايس 1833 م ، وبين الملاحظات الأولى التي دوّنها عن الرحلة التباين الكبير الموجود ما بين المناطق التركية والكردية من حيث السكان والشؤون الزراعية . فقد كانت جميع القرى في المناطق التركية مهجورة ، لأن السكان قد فرّوا منها لتحاشي ما كانت تفرضه الحكومة عليهم . وكل من بقي فيها كان يلهج بالتذمر من باشا بغداد ، علي باشا ، وحالما كان يظهر في الأفق رجل من رجال الحكومة كان الناس يفرّون من وجهه ليخفوا أنفسهم عنه . غير أن قافلة الدكتور ما إن وصلت لآلتون كوبري حتى تقاطر الناس عليها لاستقبال بايزيد بك ، وهم يضعون الزهور فوق رؤوسهم كما يفعلون في أيام العطل والمناسبات ، وتزاحموا على تقبيل يده ، ثم هتفوا له حينما مرّ أمامهم . وقد كان السهل الممتد ما بين آلتون كوبري وأربيل مكسوّا بالأزهار المختلطة بأوفر أنواع الخضرة وأبهجها ، كما كانت البلاد تعج بالسكان . ويصف الدكتور روص استقبال بايزيد بك في آخر مكان بكونه على غاية ما يكون من الجمال والروعة ، من ناحية الملابس والأزياء والروح الودية التي كانت تبعث الحياة في تلك المناظر الخلابة . وفي التاسع عشر من مايس ترك الدكتور روص أربيل متوجها إلى راوندوز التي كان يقيم بالقرب منها مصطفى بك العجوز ، هدف الناحية المهنية من سفرته . وبعد أن اجتازوا بلادا جبلية مخصبة ، مغطاة بالكثير من أشجار البلوط القصيرة ، وارتقوا عددا من الممرات المنحدرة ، وصلوا إلى دمدم محل إقامة الرجل العجوز الذي كانوا يشرفون منه على وادي راوندوز وقلعتها ، حيث كانت الأخيرة على بعد مسافة لا تزيد على ساعة ركوب واحدة . ودمدم قلعة صغيرة مشيدة فوق قمة صخرية شاهقة يبلغ ارتفاعها مئة قدم ، وتشرف